الشيخ حسين الحلي

137

أصول الفقه

الدخول كما هو مبنى كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » كان لازم ذلك أن يكون ترك الدخول مقدّمة اعدادية لذلك الواجب ، فيكون ترك الدخول بإزاء المسير نفسه في كونه مقدّمة اعدادية للواجب . لكن الفرق بينهما أنّ تلك المقدّمة الاعدادية التي هي المسير يكون وجوب الحجّ مطلقا بالقياس إليها قبل تفويتها ، بمعنى أنّ ذلك الوجوب يكون متحقّقا قبل تفويت المسير ، لكن مقدّمتنا الاعدادية هنا التي هي ترك الدخول لا يمكن أن يكون وجوب ترك الخروج مطلقا بالقياس إليها ، بمعنى أنّ وجوب ترك الخروج لا يكون متحقّقا قبل تفويت ترك الدخول ، وإنّما يكون متحقّقا بعد ارتكاب الدخول الذي هو تفويت تلك المقدّمة الاعدادية التي هي ترك الدخول ، لما ذكرناه من أنّه لا معنى لوجوب ترك الخروج قبل ارتكاب الدخول الذي هو محصّل النهي عن الخروج ، لكونه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، ومن الواضح أنّ المقدّمة الاعدادية التي يكون تفويتها شرطا في نفس الوجوب لا يعقل أن يكون تفويتها داخلا في قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، هذا هو محصّل الوجه الثاني . وأمّا محصّل الوجه الثالث فهو ما عرفت « 2 » من أنّه بعد فرض كون تفويت تلك المقدّمة موجبا لتحقّق التكليف بترك الخروج تتّجه علينا الناحية الأخرى ، وهي أنّ ذلك التفويت الذي هو عبارة عن ارتكاب الدخول يكون موجبا ( كما هو المفروض عندهم ) لسقوط التكليف بترك الخروج ، لأنّهم يقولون إنّه عند الدخول يكون ترك الخروج ممتنعا ، فلا بدّ أن نقول حينئذ إنّ التكليف بترك

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 168 وما بعدها . ( 2 ) في الحاشية السابقة .